الشيخ السبحاني
59
سلسلة المسائل الفقهية
فقال السائل : أشهد انّك كذّاب وانّ محمّداً صادق ، ولكنّ كذّابَ ربيعة أحبّ إلينا من صادق مُضر . « 1 » قال شيخنا « معرفة » في موسوعته الروائية للتفسير : كانت العرب تعرف « الرحمن » وانّه ربّ العالمين ( وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ) « 2 » ، ( قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ ) « 3 » وقد خاطبهم اللّه سبحانه بهذا الوصف أزيد من خمسين موضعاً ، فكيف يا تُرى أنكروا وصفه تعالى بهذا الوصف وزُعِم أنّه مستعار من وصف صاحب اليمامة ؟ ! وأمّا قوله سبحانه : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ) « 4 » ، فليس إنكارهم دليلًا على عدم عرفانهم ، فانّ قولهم : ( وَمَا الرَّحْمنُ ) مثل قول فرعون : ( وَما رَبُّ
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 508 / 2 . ( 2 ) . الزخرف : 20 . ( 3 ) . يس : 15 . ( 4 ) . الفرقان : 60 .